الشيخ الطوسي
227
تمهيد الأصول في علم الكلام
من عبادة الأصنام ومع ذلك فإنه حسن فبطل ما قالوه على أن لذة المعاصي يسيرة فكيف يخرج العقاب من كونه ضررا " مع عظمه لان الألم انما يخرج عن كونه ضررا " بالنفع الزايد فاما بالناقص فلا ومن قال إن الألم مع حصول النفع الموفى عليه أو دفع ضرر أعظم منه يكون ضررا " فقد أبطل لان هذا يوجب ان يكون من باع ثوبا يساوى دينارا " بعشرة دنايز مضرا " بنفسه وان فاته « 1 » نفع بخروج الثوب عن ملكه وكذلك من خلص غريقا " من لحة البحر بان خدش جلده لا يسمى مضرا " به وان آلمه بذلك « 2 » فعلم « 3 » ان النفع الموفى على الألم أو دفع « 4 » ضرر أعظم منه يخرج الألم من كونه ضررا " ولولا ذلك لما سمى الله ضارا " لأنه لا يفعل الألم من غير عوض زايد وانما سمى بذلك من حيث كان فاعلا " للعقاب وعلى مذهب من يقول إن العقاب ليس بضرر لا يجب تسميته بذلك البتة ، ويجب ان يكون ظن النفع وان لم يحصل المظنون يجرى « 5 » مجرى النفع في اخراج الألم من كونه ضررا " لان من ظن النفع العظيم في بعض الأفعال كالتجارة وطلب العلم لا يسمى مضرا " بنفسه إذا تكلف ذلك كما لا يسمونه مضرا " بنفسه إذا كان فيه نفع حاصل فالظن قايم مقام العلم في اخراج الألم من كونه ضررا " كما أنه قد يقوم مقامه في حسن تحمل الألم وقد بينا فيما تقدم ان الألم يحسن للنفع الموفى عليه ولدفع الضرر الأعظم به والاستحقاق وعلى وجه المدافعة ، والذي يدل على أنه يحسن إذا كان فيه نفع يوفى عليه ما نعلمه « 6 » صرورة من حسن اخراج بعض ما نملكه من الدور والعقار والأمتعة بعوض إذا غلب في ظنوننا ان النفع بعوض أكثر منه أو علمنا ذلك فيه وانما يحسن تفويت النفع بما نخرجه « 7 » لأجل النفع الذي يحصل لنا « 8 » بالعوض ولا يختلف العقلاء في حسن ذلك والأولى في حسن هذا الألم ان يكون علمه بماله فيه من النفع أو ظنه دون حصول النفع فيه ويدل على ذلك أنه لو كان فيه نفع ولمّا يعلم « 9 » ان فيه نفعا " ولا ظنه لما حسن منه تحمل هذا الألم وإذا علم ذلك أو ظنه حسن فعلم أن جهة الحسن ما قلناه وفي الناس من قال إن جهة حسنه النفع دون العلم أو الظن كما أن علة كون الجسم متحركا " وجود الحركة دون العلم بذلك والأول أصح لما تقدم والفرق بين ما قلناه وبين المتحرك ان الحركة يوجب كون الجسم متحركا " علمه عالم أو لم يعلمه وليس كذلك الألم لأنه لا يحسن إذا كان فيه نفع إذا لم يعلمه ولا ظنه
--> ( 1 ) استانه : فإنه ( 2 ) 66 و 88 د ، " بذلك " ندارد ( 3 ) 66 و 88 د : فعلم بذلك ( 4 ) 66 د : ودفع ( 5 ) 88 د : جرى ( 6 ) استانه : نعلم ( 7 ) استانه : يخرجه ( 8 ) استانه : له ( 9 ) استانه : نعلم